محمد الريشهري
126
حكم النبي الأعظم ( ص )
الذاتيّة لشريحة علماء الدين ؛ أي أن يتولّى مدراء الحوزات العلميّة تنظيم الميزانيّة الخاصّة لدراسة وتبليغ العلوم الدينيّة على نحو يوفّر معيشة متوسّطة وكريمة لجميع الدارسين والباحثين والمبلّغين . ولا أشكّ في أنّه مع وجود إدارة صحيحة للأموال الموجودة حاليّا تحت تصرّف علماء الدين الواردة عن طريق الخمس والزكاة والهدايا وغير ذلك فإنّ الحاجات الاقتصاديّة لجميع المنتسبين لهذا القطاع ستكون مؤمّنة بكلّ سهولة . 4 . تقوية الجانب المعنوي إنّ البعض قد تأخذه الدهشة عندما يسمع بأنّ تقوية الجانب المعنوي تمثّل أحد السبل لتأمين الحاجات الاقتصاديّة ؛ إلّا أنّ العقل والنقل ، والرواية والدراية ، تؤيّد هذا الادّعاء . وقبل تقديم أيّ توضيح في هذا المعنى لابدّ من الإشارة في ما يخصّ نفقات علماء الدين إلى أنّ قسما من هذا الواجب يقع على عاتق مدراء المراكز الدينيّة والإعلاميّة ، ويقع قسم منه أيضا على عاتق المتصدّين لإرشاد الناس وهدايتهم . أمّا واجب مدراء المراكز الدينيّة كما سبقت الإشارة إليه في السبيل الثالث فهي تنظيم النفقات التي جعلها الإسلام لهذا الأمر ، أمّا ما نحن بصدد بيانه في السبيل الرابع فيخصّ واجب المبلّغ نفسه ، وهذا الواجب لا يتعارض مع واجب مدراء المراكز الدينيّة ، بل يعتبر مكمّلًا له . ضمان الرزق من اللّه صرّحت روايات عديدة أنّ الباري تعالى ، علاوةً على ما تكفّل به من رزق كلّ إنسان وكلّ دابّة « 1 » ، فإنّه قد أولى عناية خاصّة بضمان رزق أصحاب العلم ومن نذروا
--> ( 1 ) " وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها " ( هود : 6 ) .